
كتبت لين أبو زينة في الأخبار اللبنانية.. تخرج الدراما السورية هذا العام من العتمة إلى مواجهة «جنون السلطة» برعاية إنتاجية خليجية ضخمة.
بين زنازين «صيدنايا»، وأحداث «حماة» التاريخية، وكواليس الفساد في «سعادة المجنون»، تُعرّي المسلسلات عقوداً من القمع والتحولات الطبقية. فهل نحن أمام ولادة إبداع حرّ، أم صياغة جديدة للذاكرة السورية تحت نوع جديد من الرقابة؟
ستروي الدراما السورية في رمضان 2026 حكايات دائماً ما بقيت في العتمة في ظلّ النظام السابق. رغم تنوّع الأعمال المرتقبة بين الاجتماعي والكوميدي والبيئة الشامية، إلا أنّ القضايا السياسية هي التي تستحوذ على اهتمام شركات الإنتاج التي سعت إلى تقديم مقاربة اجتماعية وسياسية تعرّي «جنون السلطة».
يتوازى ذلك مع انتقال مراكز الإنتاج الرئيسية إلى الخليج، ما جعل الدراما السورية تتقيّد بسياسات تلك الشركات بهدف ضمان الانتشار الفني بأساليب تتعلق بالنفوذ والهيمنة السياسية. وهو ما سنراه جلياً في إنتاج أعمال تطرق أبواب الماضي السياسي بأعمال ستنال عبرها شركة «ميتافورا» (القطرية) حصة الأسد.
«الخروج إلى» صيدنايا
يعدّ «الخروج إلى البئر» (تأليف سامر رضوان ــ إخراج محمد لطفي ــ إنتاج «ميتافورا» ــ قناة «العربي2» و«العربي بلس» وتلفزيون سوريا الثانية) من أبرز الأعمال المُرتقبة في رمضان 2026، نظراً إلى ضخامته الإنتاجية ومشاركة نخبة من نجوم الوطن العربي.
ينتمي العمل إلى الدراما التشويقية التوثيقية، إذ يتناول سلسلة وقائع بعضها مستلهم من قصص حقيقية، أبرزها استعصاء سجن صيدنايا عام 2008، وهي المدة التي شهدت سيطرة السجناء على سجن صيدنايا، وما تبع ذلك من مفاوضات معقدة، ودخول التيارات السياسية على خط الأحداث، وانعكاس ذلك على العلاقة المتوترة مع النظام الأمني.
يحمل المسلسل توقيع الكاتب السوري سامر رضوان، فيما يتولى الإخراج الأردني محمد لطفي، الذي تنقلت كاميرته بين لبنان والعراق.
ويؤدي الممثل جمال سليمان شخصية السجين «سلطان الغالب» الذي يتولى مهمة التفاوض مع القوات الأمنية داخل سجن صيدنايا، واضعاً القضايا الاجتماعية والإنسانية للسجناء في صميم هذه المفاوضات.
دور مركّب يعكس صراع الإنسان مع القمع والظروف القاسية التي تحيط به.
إلى جانب سليمان، يضم العمل عدداً كبيراً من أبرز الفنانين العرب، من بينهم نضال نجم، وكارمن لبس، وواحة الراهب، وعبد الرحمن قويدر، ونانسي خوري، وجفرا يونس.
«السوريون الأعداء» في حماة
ينتمي «السوريون الأعداء» (مقتبس عن رواية بالعنوان نفسه للروائي السوري فواز حداد ــ صياغة السيناريو للكاتب الكبير نجيب نصير ورافي وهبي ــ إخراج الليث حجو ــ إنتاج «ميتافورا» ــ قناة «العربي2» و«العربي بلس» وتلفزيون سوريا الثانية) إلى فئة الدراما السياسية الاجتماعية.
تدور أحداثه بدايةً في أزقة مدينة حماة القديمة، التي شهدت إبان حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد في عام 1982، محاولات دخول نظام «البعث» وبسط نفوذه بقبضة فولاذية أدت إلى أحداث دامية في المدينة.
وبإصرار على استكمال العمل، حسمت شركة «ميتافورا» المنتجة للمسلسل الجدل المثار حول مصيره، بعد تداول أنباء عن خروجه من سباق دراما رمضان 2026، بالتزامن مع استمرار عمليات التصوير في أكثر من محافظة سورية.
وشددت الشركة على أنّ العمل ما يزال مدرجاً ضمن خريطة رمضان 2026. علماً أنّه يشارك في بطولته: بسام كوسا، وسلوم حداد، ويارا صبري، وفادي صبيح، وروزينا لاذقاني.
في كواليس السلطة والارتقاء الطبقي
تدور أحداث «عيلة الملك» حول تاجر دمشقي يدعى «جبري الملك» يحقق صعوداً مفاجئاً في المجتمع بعد ارتباطه بسيدة نافذة على حساب عائلته الفقيرة. ومع الوقت، يجد نفسه محاصراً بين ماضيه وعلاقاته التي تخضع لرقابة الأجهزة الأمنية، حيث تتطور الأحداث نحو لحظة مفصلية في تاريخ سوريا.
وعبر هذه الشخصية، يستعرض العمل الصعود الطبقي عبر النفوذ السياسي، والتحولات الاجتماعية التي تخللت سنوات ما قبل الحرب.
يستند «سعادة المجنون» إلى الأحداث التي وقعت في الفترة الممتدة بين عامَي 2022 و2024
كما يتطرق إلى بيئة العشوائيات والطبقة الراقية في دمشق، في المرحلة التي سبقت انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد بأشهر، ويرصد الصراع على المال والسلطة، إلى جانب قصة حب تجمع بين معتقلة سابقة في سجون «البعث» وبطل شعبي يدخل في مواجهة مع شقيقه واسع النفوذ.
واعتمد العمل على ورشة كتابة (شادي كيوان، معن سقباني، وميادة إبراهيم) تحت إشراف المخرج محمد عبد العزيز، ومن إنتاج شركة «قبنض»، ويضمّ مجموعة كبيرة من الفنانين السوريين، من بينهم: سلوم حداد، شكران مرتجى، سلمى المصري، نادين خوري، تيسير إدريس، ديمة بياعة، لجين إسماعيل، جوان خضر، طلال مارديني، فاديا خطاب، صفاء سلطان، ولاء عزام، مديحة كنيفاتي، رنا ريشة، لينا دياب، ورد عجيب، هدى الشعراوي، وتيم عزيز، إلى جانب عدد من الوجوه الفنية الأخرى، وسيعرض على قناة «الظفرة»، ومنصة viu دبي.
شبكات فساد وتهريب
يستند «سعادة المجنون» (تأليف علاء مهنا وإخراج سيف الدين سبيعي ــ إنتاج شركة «غولدن لاين» ـ «MBC دراما»، وتلفزيون سوريا الثانية) إلى الأحداث التي وقعت في الفترة الممتدة بين عامَي 2022 و2024.
يغوص في شبكة فساد واسعة تمتد من الأحياء الشعبية إلى السلك القضائي، كاشفاً عن شبكات فساد وتهريب، ومقدّماً توصيفاً لأماكن جغرافية كانت تستفيد من وضعها الحدودي لتجارة الممنوعات وتواطؤ بعض مؤسسات العدالة معها.
«السوريون الأعداء»
يُستخدم في العمل عدد من اللهجات السورية وتشارك في بطولته نخبة من نجوم الدراما السورية، في مقدمتهم سلافة معمار، وعابد فهد، وباسم ياخور، ونظلي الرواس، وعبدالمنعم عمايري، وميسون أبو أسعد، وهبة نور، وجلال شموط، وجيانا عنيد، وجهاد سعد، وخالد شباط، وتولين البكري، وإيهاب شعبان، وولاء عزام، وطارق مرعشلي، وكرم شنان.
شهادات من داخل المعتقلات
يروي «القيصر ـ لا مكان لا زمان» شهادات واقعية من داخل المعتقلات السورية جرت معالجتها بطريقة درامية ليكون من أجرأ التجارب في توثيق الانتهاكات خلال سنوات الصراع. يتكوّن العمل من عشر ثلاثيات منفصلة، تتناول كل ثلاثية قصة مختلفة بأبطال مختلفين، ما يمنح تنوعاً في السرد ويغني المحتوى الدرامي.
توزعت كتابة الثلاثيات على عدد من الكتّاب أبرزهم: نجيب نصير، وعدنان العودة، وزهير الملا، ولؤي النوري، ومؤيد النابلسي، من إنتاج شركة «باور برودكشن»، وإخراج صفوان مصطفى نعمو، فيما ستتولى شركة «رولز» تنفيذ العمليات الفنية في أبو ظبي، كما غنّت الفنانة السورية أصالة نصري شارة العمل.
وتؤدي بطولة الثلاثيات مجموعة من النجوم منهم: سلوم حداد، وغسان مسعود، وصباح الجزائري، وسامر إسماعيل، وأنس طيارة، ومهيار خضور، ودانا مارديني، وعبد الحكيم قطيفان، وجفرا يونس.
يجسد النجم سلوم حداد مثلاً شخصية ضابط رفيع المستوى برتبة لواء، تتقاطع ملامحها مع شخصية يعرفها السوريون جميعاً، ومتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
أما الفنانة القديرة صباح الجزائري، فتؤدي دور والدة معتقل سياسي، عاشت سنوات طويلة وهي تدفع كل ما تملك من أجل الإفراج عنه، لتصطدم في النهاية بمصير مأساوي، ولم يتم تحديد قنوات العرض حتى الآن.
مع كثرة هذه الأعمال ودخول الدراما السورية أمام منعطف تاريخي حاسم، يبقى السؤال مطروحاً: هل سنشهد تحولاً إلى فضاء جديد من الإبداع الحرّ، أم ستُعاد صياغة هذه الأحداث كأداةٍ لتطويع الذاكرة الجمعية تحت رقابةٍ جديدة؟