خطوات تركية غير مسبوقة... ماذا يجري في الشمال السوري؟!

الأحد, 6 تشرين الأول 2019 الساعة 17:19 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

 خطوات تركية غير مسبوقة...  ماذا يجري في الشمال السوري؟!

جهينة نيوز-خاص

قبل ثلاثة أسابيع فقط، شدّد البيان الختامي المشترك لقمة أنقرة الثلاثية التركية الإيرانية الروسية في 16/9/2019 على سيادة سوريا، واستقلالها، ووحدتها، وسلامة أراضيها، إلى جانب تشديده على الالتزام القوي بمبادئ الأمم المتحدة، ولكن ما يجري على الأرض السورية في هذه الأيام، وخاصةً في جزئها الشمالي، لا يدعو إلى التشكيك في البيان المذكور فحسب، بل إلى قراءة سوريّة جديدة متأنية للعلاقة "التركية الإيرانية الروسية" بسوريا.

الجمعة الأليمة:

ففي يوم الجمعة الواقع في 4/10/2019، أقدمت الحكومة التركية على تنفيذ ثلاث خطوات سياسية وأمنية عسكرية ومدنية، من شأنها أن تنذر بملامح "دويلة" تركية خطيرة في الشمال السوري، تتجاوز كل المزاعم والادعاءات بدواعي إنشاء "منطقة آمنة" أمنية الهدف و"إنسانية" الطابع، كما تتخطى –مع الحدود السورية الرسمية- كل تفاهمات "سوتشي" و"أستانا" و"أنقرة" وحتى "لوزان"...

أولاً: "آمنةُ" أردوغان والأميركان

حيث بحث المتحدث باسم الرئاسة التركية "ابراهيم قالن" مع مستشار الأمن القومي الأميركي "روبرت أوبراين"، يوم الجمعة 4/10/2019، مسألة إنشاء ما سمي بـ "المنطقة الآمنة" شمالي سوريا، معرباً عن تطلعات تركيا إلى تسريع خطوات إنشاء تلك المنطقة، ووقف الدعم المقدم للتنظيم الكردي "ب ي د/ ي ب ك"، وفي نفس اليوم –أي الجمعة- بحث –أيضاً- رئيس الأركان التركي الفريق أول "يشار غولر" ملف ما سمي بـ "المنطقة الآمنة" مع نظيره الأميركي الجديد الجنرال "مارك ميلي"، وذلك استكمالاً لما تم في السابع من شهر آب الماضي، حيث توصلت أنقرة وواشنطن لاتفاق يقضي بإنشاء "مركز عمليات مشتركة" في تركيا، لتنسيق وإدارة إنشاء "المنطقة الآمنة".

ثانياً: جيش "سوري" بالعلم التركي

أما في مساء الجمعة المذكورة -4/10/2019- فقد أعلن رئيس ما سمي بـ "الحكومة السورية المؤقتة" "عبد الرحمن مصطفى" عن اندماج جميع الفصائل العسكرية العميلة لتركيا، والتابعة لكل مما سمي بـ "الجبهة الوطنية للتحرير" و"الجيش الوطني"، وذلك تحت كيان عسكري موحد، هو عبارة عن جيش جرّار مكوّن من سبعة فيالق تضم نحو ثمانين ألف عنصر، رحّبت به روسيا على أنه سيحقق الهدوء لإدلب...أما هدف هذا الجيش –حسب وزير دفاعه –المنشق سابقاً عن الجيش العربي السوري، اللواء "سليم إدريس"- فهو "إسقاط النظام السوري بكل أركانه ورموزه وتحرير كامل التراب السوري من جميع القوات والميليشيات المحتلة والحفاظ على وحدة الأراضي السورية"، كما أضاف "إدريس" أن الجيش المذكور سيقف مع الجيش التركي ويعمل معه للسيطرة على منطقة شرق الفرات والقضاء على الميليشيات الكردية الانفصالية المسيطرة عليها...

ثالثاً: مرسوم أردوغان لإحداث كليّات في الشمال السوري

أما الإجراء الثالث ليوم الجمعة المذكور-4-10-2019- فهو صدور مرسوم أردوغان القاضي بافتتاح ثلاث كليات في مدن سوريّة مختلفة، ستكون تابعة لجامعة "غازي عنتاب" التركية وتحت إشرافها، وهي "كلية العلوم الاقتصادية والإدارية" في مدينة الباب، و"كلية العلوم الإسلامية" في مدينة أعزاز و"كلية التربية والتعليم" في مدينة عفرين...وقد نال المرسوم الرئاسي التركي كامل المباركة من المسماة "وزيرة التعليم العالي في الحكومة السورية المؤقتة هدى العبسي" التي اعتبرت الخطوة التركية خطوة "تدعم ملف التعليم في المناطق المحررة وتؤمن اعتماد الشهادة، وستكون سبباً في دعم الاستقرار الأمني والسياسي"...

أردوغان أعـدّ العـدّة وتوعّـد

هذا وقد توّج رجب طيب أردوغان سلسلة إعلانات وخطوات يوم جمعته الحافل، في اليوم التالي الواقع في 5/10/2019، معلناً عن توجيهاته لإطلاق عملية عسكرية وشيكة ضد الانفصاليين الأكراد في شرق الفرات –ليس بالضرورة أن تُنهي حلم دويلتهم- وموضحاً القول: " لقد أجرينا استعداداتنا وأكملنا خطة العملية العسكرية في شرق الفرات، وأصدرنا التعليمات اللازمة بخصوص ذلك"...وأشار إلى أن موعد إطلاق العملية "جوّاً وبرّاً" قريب جداً، متابعاً: "نقول إن الكلام انتهى، لمن يبتسمون في وجهنا ويماطلوننا بأحاديث دبلوماسية من أجل إبعاد بلدنا عن المنظمة الإرهابية، فقد وجهنا كل التحذيرات إلى محاورينا حول شرق الفرات، لقد كنا صبورين بما فيه الكفاية، ورأينا أن الدوريات البرية والجوية (المشتركة) مجرد كلام"... وأكد أردوغان أن "الهدف من العملية المحتملة هو إرساء السلام في شرق الفرات، إلى جانب دحر خطر الإرهاب من الحدود الجنوبية للبلاد"...

وبالفعل فقد بدأ الجيش التركي بالتحرك في 5/10/2019 بعد أوامر أردوغان وتعليماته، فأرسل تعزيزات إلى المناطق القريبة من الحدود السورية والمطلة على نقاط قريبة شرقي الفرات، مستقدماً تعزيزات عسكرية جديدة وعدداً كبيراً من كاسحات الألغام والجرافات العسكرية قبالة مدينتي رأس العين وتل أبيض السوريتين الحدوديتين الواقعتين في شمال شرق سوريا.

بين خطوات أردوغان واللجنة الدستورية السورية

وهكذا فنحن –كما رأينا- أمام خطوات أردوغانية بالجملة في الأراضي السورية، تتزامن مع بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية، يفيد بأنه قد تم إجراء مباحثات بين المبعوث الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط "ميخائيل بوغدانوف" مع رئيس وفد "المعارضة السورية" إلى آستانا "أحمد طعمة"، وذلك حول عملية إطلاق عمل اللجنة الدستورية السورية التي تم الإعلان عن اكتمال تشكيلها مؤخراً.

وذكر البيان بأنه قد جرى خلال اللقاء تبادل مفصل للآراء حول الوضع في سوريا وما حولها، مع التركيز على مهام التسوية السياسية للأزمة السورية في سياق الانطلاق المتوقع لعمل اللجنة الدستورية التي تم تشكيلها بناء على مقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254

كما يتزامن ما يحدث مع ما أكّده المبعوث الأميركي للملف السوري "جيمس جيفري" على "دعم بلاده لمساعي الأمم المتحدة ومبعوثها "غير بيدرسون" في سوريا"... وذلك بعد الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية، مشيراً إلى أن الخطوة القادمة ستكون بإجراء الانتخابات.

وهكذا فلا يُعلم عن المصير السياسي والعسكري لما يحدث شيء حتى الآن، ولربما تبدي لنا الأيام القادمة ما قد خفي من أوراقِ ما يظهر على الأرض الآن.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا